محمد حمد زغلول

57

التفسير بالرأي

واستدل الجمهور بان بعض الآحاد ضعيف والمتواتر أقوى منه فلا ينسخ الأقوى بالأضعف ، وأن القطعي لا ينسخ بالظني ، كما استند الجمهور إلى أقوال الصحابة كقول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : « لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت » « 1 » وقول الإمام علي كرم اللّه وجهه : « لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول أعرابي بوال على عقبيه » « 2 » فهذان الصحابيان الجليلان ، وخليفتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، لم يقبلا خبر الواحد ، ولم يحكما به على القرآن ، وما ثبت من السنة المتواترة . وأما الظاهرية فقد استدلوا بأدلة مثل : نسخ التوجه إلى بيت المقدس الذي هو ثابت بالسنة المتواترة بخبر الواحد ، والخبر يقول : إن الصحابة في مسجد قباء كانوا يصلّون باتجاه بيت المقدس ، فأتاهم رجل ينادي بالنيابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قائلا : « إن القبلة قد حوّلت إلى الكعبة » فاستداروا وهم في صلاتهم وقبلوا خبر الواحد لنسخ المتواتر « 3 » . وصفوة القول في هذه المسألة إن ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب ، فالضعيف لا يقدر على نسخ القوي ، وأدلة الظاهرية كلها فيها نظر ، فمثلا قصة أهل قباء لا يمكن الإنكار بأن المصلين غيّروا قبلتهم إلى الكعبة بخبر الواحد ، إلا أنه يقال أنه انضم من القرائن لهذه القصة ما يفيد العلم ، كقربهم ( المصلين في قباء ) من مسجد

--> ( 1 ) - سنن الدارقطني 4 / 25 - كتاب الطلاق رقم 73 . ( 2 ) - سنن الدارقطني 4 / 24 كتاب الطلاق رقم 69 . ( 3 ) - الاحكام لابن حزم 4 / 361 - شرح الأسنوي 2 / 212 - الاحكام للآمدي 3 / 212 - 214 .